هشام الدلفي

مرّت على منتخباتنا الوطنية أجيال عديدة من لاعبين ومدربين، وتغيّرت أسماء الإدارات والرئاسات، لكن الثابت الذي لم يتبدل هو أن العراق ظلّ الملهم والراية التي تظلّل الجميع. فالوطن يبقى أكبر من أي شهرة فردية، وأسمى من أي خلاف إعلامي أو مصلحة شخصية ضيقة، وسيظل اسم العراق حاضرًا في الوجدان مهما تبدّلت الظروف والأشخاص. لقد امتلكنا دومًا المقومات لنكون الأفضل، غير أن بيئتنا لم تكن مهيأة على النحو المطلوب لدعم مسيرة كرتنا، ومع ذلك بقي العراق منبعًا للمواهب وروحًا ملهمة للأجيال.

إن رسالتنا إلى لاعبينا اليوم هي أنكم لا تمثلون أنفسكم أو نواديكم فحسب، بل تحملون على أكتافكم أحلام شعب بأكمله يترقب أن يرى اسم بلاده يسطع في سماء الرياضة. كل تمريرة، كل محاولة، وكل هدف هو فرصة جديدة لترفعوا راية العراق عاليًا في المحافل العربية والآسيوية والعالمية. لقد أثبتم عبر السنوات أنكم تملكون روحًا قتالية صلبة لا تعرف الانكسار، وبرغم التحديات والصعوبات كنتم دائمًا قادرين على صناعة المعجزات وإثبات أن الإرادة العراقية لا تلين. تذكّروا أن الموهبة وحدها لا تصنع نجمًا، بل إن النجاح الحقيقي مرهون بالالتزام والانضباط والعمل الجاد والتطوير المستمر، إضافة إلى المحافظة على اللياقة البدنية التي تشكل ركيزة أساسية في عالم كرة القدم الحديثة.

وإذا كانت كرتنا قد صدّرت العديد من المحترفين الذين أثبتوا حضورهم في الدوريات العربية والآسيوية وحتى الأوروبية، فإن ذلك برهان واضح على جودة اللاعب العراقي وقدرته على المنافسة في أرفع المستويات. هؤلاء النجوم لم يكتفوا باللعب، بل تركوا بصمات مؤثرة جعلت من أسمائهم علامات مضيئة، وهم نماذج ملهمة ينبغي أن تكون قدوة للأجيال الصاعدة. إن مسؤوليتكم هي أن تسيروا على خطاهم وتضيفوا فصولًا جديدة إلى سجل إنجازات كرة القدم العراقية لتصبحوا أنتم أنفسكم القدوة لمن سيأتي بعدكم.

وحين ترتدون قميص المنتخب الوطني، تذكّروا أنكم لا تلعبون مباراة عابرة، بل تمثلون تاريخًا عريقًا وشعبًا يعشق الحياة وكرة القدم ويقف خلفكم بكل ما يملك من أمل ودعاء. اللعب للمنتخب ليس خيارًا شخصيًا، بل هو شرف وواجب وطني، ومن يرتدي ألوان العراق يحمل مسؤولية الحفاظ على سمعة بلد وكرامة جماهيره. فليكن حب الوطن هو وقود عطائكم، ولتكونوا دائمًا على قدر الثقة التي منحتكم إياها الملايين، وأظهروا للعالم أن العراق ليس فقط مهد الحضارات، بل أيضًا موطن للمواهب الرياضية التي تعرف كيف تكتب التاريخ وتصنع الإنجاز.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *