“دوري نجوم العراق.. الشكل حاضر والمضمون غائب”
هشام الدلفي
انطلق دوري نجوم العراق 2025-2026 وسط أجواء احتفالية لافتة حاول الاتحاد العراقي لكرة القدم من خلالها إظهار صورة مختلفة عن الماضي، فكان أبرز ما ميز الحفل إدخال موسيقى خاصة بمباريات الدوري، واستخدام كرات جديدة من “أديداس”، مع حضور لافت للإسباني تيباس ، في إشارة رمزية لارتباط الدوري العراقي بـ “الليغا” الإسبانية.
ورغم هذه “اللمسات الشكلية”، يتساءل الشارع الرياضي العراقي، هل هذا ما تحتاجه كرتنا اليوم؟ أين نحن من تطوير المستوى الفني للدوري؟ هل يكفي استيراد الكرات والموسيقى لنقول إننا على طريق الاحتراف؟ أليس هذا أشبه بالمقارنة بين “الطاسة” القديمة والتكنولوجيا الحديثة دون أن نلمس فرقاً حقيقياً في الأداء والمستوى؟
إن ما ينتظره الجمهور العراقي ليس مجرد احتفالات أو بروتوكولات، بل دوري منظم ومنافسات قوية تليق بتاريخنا الكروي الممتد لأكثر من 75 عاماً ضمن منظومة “فيفا”. المطلوب هو الارتقاء بالمستوى الفني، ورفع مستوى اللياقة واللعب الفعلي في المباريات ليصل إلى 80 دقيقة حقيقية – كما هو الحال في الدوريات الآسيوية والأوروبية ، لا أن يقتصر اللعب الفعلي في كل شوط على 15 دقيقة فقط.
الجماهير لا تريد موسيقى ولا كرات أديداس بقدر ما تريد رؤية لاعبين يمتلكون السرعة واللياقة والقدرة على قطع أكثر من 10 كيلومترات في المباراة الواحدة بين مهاجم ومدافع، وتريد دوريًا يفرز نجوماً حقيقيين للمنتخب الوطني.
أما سياسة استقدام اللاعبين الأجانب، فحتى الآن لم تُقنع الشارع الرياضي. معظم هؤلاء اللاعبين جابوا الملاعب في أنحاء المعمورة ويأتون للعراق في ختام مسيرتهم، فيما تبقى مواهبنا الشابة بحاجة إلى مدربين متمكنين قادرين على تطويرهم ، لكن الأندية ما زالت تدور في فلك المدربين المحليين أنفسهم أو تستقدم أسماء أجنبية لا تفوقهم كفاءة.
العراقيون لا يريدون مجرد “تسمية براقة” أو “مظاهر احتفالية”، بل يريدون منتخباً قوياً يتأهل إلى كأس العالم ويواجه منتخبات أوروبية وأمريكية لاتينية في “أيام الفيفا دي”، لا منتخباً يكون جسراً لعبور الأردن والسعودية وبقية الدول، أو يخوض مباريات ودية أمام منتخبات ضعيفة مثل هونغ كونغ وتايلند وفيجي.
إن نجاح دوري نجوم العراق لا يُقاس بالكرات ولا بالموسيقى ولا بالشعارات، بل بقدرته على تطوير اللاعبين والأندية والمنتخب الوطني، وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الاتحاد الحالي.
![]()

