رسالة الى… لا تلوموا المدرجات الفارغة غداً
هشام الدلفي
لم نعد نبحث عن تحليل فني، ولا عن تبويبٍ تكتيكي، ولا حتى عن بصيص أمل في محاضرات التطوير… لقد تجاوزنا مرحلة النقد، ودخلنا زمن الرثاء. ما يجري لكرتنا اليوم ليس أزمة نتائج، بل انهيار أخلاق كرة، وانفصال تام بين روح الجماهير وضمير من يمثلها داخل الملعب.
نعم، التقاطعات بين الاتحاد وأعضائه أصبحت مشهداً يومياً، لكن الكارثة الحقيقية ليست في مكاتبهم… الكارثة في الميدان، حيث يرتدي اللاعب القميص لا ليقاتل، بل ليجري خلف الكرة بلا هوية، بلا خطة، بلا غضب، وكأنهم لم يسمعوا يوماً أن الجماهير لا تشاهد مباراة، بل تنتظر خلاصاً وطنياً من تسعين دقيقة.
من حق هذا الجمهور أن ينكسر. من حقه أن يجلس في المدرج وهو لا يعرف: هل يخذله المنتخب؟ أم تخذله الأندية؟ أين يذهب بعشقه؟ لمن يرفع صوته؟ لمن يهتف؟ لقد شاهدنا مشاركات أنديتنا في الخارج، فوجدنا الفرق شاسعاً… ليس في المال أو الملاعب أو المدربين، بل في الرجولة الكروية. نحن نصل إلى المرمى… لكن بأي روح؟ نركض… لكن بلا معنى.؟ نلعب… لكن بلا مبدأ، القلب يحترق… والعين ترى مدرجاً يصرخ من حنجرته الأخيرة.
جماهير لم تعد تجد فرحتها في المنتخب، فهربت إلى الأندية… ثم خانتها الأندية، فلجأت إلى خصومنا، تشاهد فنونهم لأنها لم تعد تجد فناً بين أقدامنا، بل مشاحنات وسوء أداء، وكأن ارتداء القميص الوطني أصبح وظيفة لا رسالة.
أيّها اللاعبون أيّها المدربون… أيّها المسؤولون عن كرتنا… إن رأيتم غداً مدرجاً فارغاً، فلا تجرؤوا على سؤال: أين الجماهير؟
فالسؤال الحقيقي هو: من قتل شغفهم؟ ومن سمح للموت أن يطرق أبواب الملاعب؟
![]()

