بقلم: هشام الدلفي
لم تعد كرة القدم في العراق تُلعب بالأقدام، بل تُدار بالأوهام!
كنا نصنع المجد في الميدان، واليوم نصنعه خلف الشاشات، كنا نزرع العرق لنحصد الفخر، فأصبحنا نزرع “الترند” لنحصد الإعجابات، تحوّل الشغف إلى استعراض، والروح إلى “فلتر”، والمجد إلى مشهدٍ مؤقت لا يعيش أكثر من بث مباشر.
منذ خمسة عشر عامًا، لم يولد جيل يشبه أبطالنا؛ لا لأن الموهبة انقرضت، بل لأن البيئة اختنقت، جيل الأمس كان يقاتل بشرف ويكبر من بطولةٍ إلى أخرى، أمّا جيل اليوم فيلهث خلف الشهرة قبل الشعار، والمجد عنده يُقاس بعدد المتابعين لا بعدد الألقاب.
صارت كرتنا بلا هوية، بلا مشروع، بلا مسؤول رياضي، نستورد الخبراء ونحن لا نُتقن أبجديات الداخل، نرفع الشعارات ولا نُطبّقها، نغرق في المجاملات بينما تغرق اللعبة في الفوضى. الإعلام يزيّن الفشل، والجماهير تلاحق الوهم، واللاعب بين إعلانٍ و”ستوري” ينسى معنى القميص الذي يرتديه.
لسنا متشائمين… لكن الحقيقة مرة، ما دام المسؤول يركض خلف الكرسي لا الكأس، وما دام القرار يُصاغ بالمزاج لا بالعقل، فسنظل نكتب تاريخنا بالحسرة لا بالبطولات، كرتنا لا تحتاج لمعجزة… تحتاج لرجال يملكون الشجاعة ليقولوا: كفى! آن للعراق أن يعود كما كان… سيد الميدان لا متفرجه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *