هشام الدلفي
عندما خُلق الكون، لم يكن العراق تفصيلاً عابرًا؛ خُلِق بخصوصيته، بانهاره التي تشبه عروق الحياة، وبجباله التي تقف كشهود تاريخ، وبإنسانه الذي يُمنح الكرم قبل أن يُمنح الاسم، وحين يتغنى العالم بالعراق، فذلك ليس صدفة هذه هي طبيعته التي لم تتغير يومًا: “خطارَه يطلع متونس”كما تقول أمهات الجنوب بفخر لا يشيخ. واليوم، خرج الضيف من ديارنا، وخرج متونس فعلًا فالعراق قدّم كل شيء، قدم الوجه الأجمل، الكرم الأصدق، والروح التي لا تتكرر.
لكن المنافسة تبقى للمجد والمجد لا يليق إلا بالعراق وأهله. ما جرى في الأيام الماضية لم يكن مجرد بطولة، كان درسًا في الهوية ،الكرم العراقي في المدن ردّه أبناؤنا في ملعب جذع النخلة، ذلك الجذع الذي يمتد في الأرض ولا يُقتلع؛ لأنه يشبه العراقيين تمامًا أينما حلّوا ثبتوا، وحيثما ذهبوا زرعوا أثرهم.
ومع أن القلب امتلأ بحزن عدم التأهل المباشر، إلا أن فرحة الوصول إلى الملحق النهائي أضاءت وجوه العراقيين، هي فرحة تشبه العراق، فرحة مخلوطة بالألم لكنها أكبر من الألم. اليوم طارت البهجة من زاخو وجمهورها، إلى بصرة الخير بصرة السياب، ثم إلى بغداد المتنبي لتعانق الحدباء، وتحلّق نحو ميسان الكرم، ثم تهبط في أور، وتتنقّل بين الأزقة والمدن كأنها زفّة وطنية كبيرة.
افرَحوا يا عراقيين فأنتم تستحقون افرَحوا لأن هذه الأرض تعطي حتى حين تُخذل، وتنهض حتى حين تُكسر. افرَحوا ودعوا الفرح يعمّ، ودعوا ما جرى خلف ظهوركم. ولتبقَ الحكومة داعمة لمنتخبات الوطن، وليبقَ الإعلام منصفًا، وليبقَ الجمهور ذلك السند الذي لا ينساه أحد لأن العراق لا ينتصر بلا أهله، ولا يفرح بلا قلوبهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *