كرتنا ضائعة بين قرار مرتجل وبطولة بلا هدف

هشام الدلفي
قبل أن تُطلق صافرة البداية في قطر، يطفو سؤال يجلد الذاكرة الكروية العراقية: ماذا نريد حقًا من كأس العرب؟
سؤال يبدو كقنبلة صوتية، لكنه في جوهره يفضح هشاشة التخطيط وفقر الرؤية، ويكشف منتخبًا يدخل البطولة كمسافر ضائع لا يحمل خارطة ولا يحمل حتى وجهة.
هل جئنا لننافس على اللقب ؟الاتحاد ذاته أطفأ شرارة الحلم قبل أن يولد، معلنًا بلا تردّد أن المنتخب ليس هنا للمنافسة.
اعتراف يشبه رفع الراية البيضاء قبل بدء المعركة، ويجعل أي حديث عن الطموح مجرد ديكور لغوي لا أكثر، حسنًا… إذا لم تكن المنافسة هدفًا، فهل أتينا من أجل الاستعداد للملحق العالمي ؟أين المنطق في ذلك، واللاعبون الذين تم استدعاؤهم لا يمثلون حتى شبح الفريق الأول. كيف نستعد لمعركة مصيرية بقائمة لا علاقة لها بخارطة المنتخب أو نسقه أو وحدته التكتيكية؟
ربما يبرر البعض المشاركة بأنها فرصة لـ اكتشاف لاعبين جدد، لكن القائمة أغلقت الباب قبل أن يُفتح؛ فهي لا تحمل روح المغامرة ولا فلسفة البحث عن المواهب، ولا تضم أولئك الذين دفنتهم قرارات مجحفة سابقًا،وكأن الاكتشاف في عرفنا مجرد شعار يُرفع ثم يُنسى.
وهل هي محاولة لـ بناء منتخب للمستقبل ؟البناء مشروع… والقائمة فوضى،البناء رؤية… وما لدينا مسوّدة بلا توقيع.
ولا يمكن لأي منتخب أن يكون نواة المستقبل بينما اختير بقرارات مرتجلة وأسماء لا تخدم اليوم ولا الغد.
لم يتبقَّ أمامنا سوى الحقيقة الأكثر إيلامًا مشاركة بروتوكولية… و”ونسة” رسمية لأعضاء الاتحاد، كأن المنتخب وُضع على رف مهمل ليملأ خانة الحضور، لا خانة التنافس.
أما الادعاء بأن المشاركة لزيادة “الانسجام”، فهو مجرد عبارة إنشائية لا تقف على قدميها، لأن من بين القائمة كلها لن يلامس المنتخب الأول سوى لاعبين وربما أقل.
كان الأولى، والأكثر منطقية، استدعاء لاعبين بعيدين عن المنظومة الحالية، ممن حُرموا الفرص، وتشكيل منتخب رديف حقيقي يقوده مدرب محلي ذو خبرة ودراية ، لخلق مشروع له روح… مشروع يلتقط الإضافة بدل تكرار الأخطاء، ويمنح المنتخب الأول مساحة لالتقاط أنفاسه بعيدًا عن ضغط الإعلام والمشهد.
لكن كعادتنا تنتصر العشوائية، وتخسر الفكرة وتبقى أزمتنا الأزلية معلّقة بين سطرين لا يفصل بينهما سوى الحسرة سوء التخطيط… وجهالة القرار ويبقى سؤال البداية يهزّ الطاولة بلا إجابة إذا كنا لا نعرف ما نريد… فكيف سنعرف ما سنحصل عليه؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *