هشام الدلفي

ما حدث في مباراة الجزائر أربك حسابات المدرب أرنولد، لكن من الواضح أن الإصابات والطرد أثرت بشكل كبير على أداء منتخبنا. الأهم الآن هو إعادة تأهيل اللاعبين للمباراة القادمة ونسيان جولة الأمس.

لكن يجب أن نعترف للمدرب بحقّه؛ فقد وجد العراقيون ضالتهم التي بحثوا عنها طويلًا في منتخبهم الوطني، مع غراهام أرنولد. الرجل الذي تولّى قيادة المنتخب في وضع صعب ،اتحاد مشتّت، إعلام لا يرحم، وجمهور وصل إلى حافة القطيعة، اختار مواجهة التحديات بشجاعة واضحة، مغامرًا بخبرته التدريبية من أجل فريق كان بحاجة إلى من يعيد له روحه قبل تكتيكه.

في المباريات الأولى ظهر المنتخب غير ثابت؛ شوط قوي يتبعه انخفاض مفاجئ في المستوى، ما دفع كثيرين للشك في قدرة الفريق على النهوض. لكن أرنولد رد على الجميع في المباريات الأخيرة، مؤكدًا أنه ليس من المدربين الذين يهربون من الواقع أو يتشبثون بالأعذار. يعرف أدواته جيدًا، ويتعامل معها بواقعية وخبرة، ولذلك لم يخسر مع منتخبنا سوى أمام كوريا الجنوبية والجزائر في ظروف غير طبيعية.

ورغم موجة التنمّر التي رافقت استلامه المهمة، أثبت أرنولد أنه يمتلك ما هو أهم من الأسماء الكبيرة الفهم العميق لطبيعة اللاعب العراقي. لقد واجه لاعبي العراق كثيرًا عندما كان مدربًا لأستراليا، ويعرف قدراتهم، لكنه يدرك أيضًا أن القوة والمهارة دون تخطيط تتحوّل إلى فوضى، وهو ما شهدناه سابقًا مع مدربين بلا مشروع واضح.

وجود أرنولد يجب أن يكون مشروعًا طويل المدى، وليس مرحلة عابرة. فهو لا يقدّم النتائج فحسب، بل يكتشف المواهب، يمنحها مكانها الصحيح، ويعيد الروح للفريق وهي مهمة أصعب من أي خطة لعب.

ما خرجنا به من بطولة كأس العرب ليس مجرد مشاركة؛ بل بداية طريق جديد. تصريح بسيط من المدرب وضع المنتخب على المسار الصحيح، ومع تهدئة أمواج الإعلام، بدأ العمل الحقيقي، فظهرت الروح التي افتقدناها طويلًا. شكرًا لك، أرنولد… لقد أعادت للجماهير الأمل، وللمنتخب هيبته، وللعبة رونقها.

قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏لحية‏‏

عرض الرؤى

إنشاء إعلان

أعجبني

تعليق

مشاركة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *