هشام الدلفي

 عندما تتعرض كرامة كرة القدم الوطنية للاهتزازات المتتالية، وتُسرق البطولات المجمعة من بين أيدينا مرة تلو الأخرى أمام مرأى ومسمع الجميع، يصبح الصمت جريمة، والمشاهدة خيانة لا تغتفر. إنها ليست مجرد خسائر رياضية عابرة، بل هي نزيف ممنهج لقيمة منتخبنا وهيبته على الساحة القارية والدولية. الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها هي أنه لا قيمة لأي بطولة يشوبها الظلم المتعمد بحق المنتخبات العراقية، ولكن الكارثة الأكبر التي تتجاوز خسارة النقاط هي الموقف الصامت الذي يتخذه اتحاد كرة القدم، حيث يكتفي بالتفرج على هذا الانهيار التنظيمي والقانوني. إن التراجع المستمر في نتائجنا ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج مباشر لضعف اتحادنا الإداري على المستوى الخارجي. لا يمكن القبول بالجلوس على مقاعد المتفرجين بينما تُسلب حقوقنا بأخطاء تحكيمية وتنظيمية متعمدة ومريبة.

لقد سئمنا من المشهد المكرر، فنحن نجلس أمام الشاشات نحلل الأخطاء ونميز بين الصحيح والخطأ، في الوقت الذي لا يملك فيه اتحادنا القدرة على اتخاذ موقف حقيقي لحماية حقوقنا المسلوبة. نعلم جيداً أن الكلام لا يفيد، وأن الندم المستمر لا يُعيد حقاً ضائعاً. يجب أن يتوقف هذا التراخي وأن نكون جميعاً على قدر المسؤولية، فالإقصاء المستمر لن يتوقف بوجود هذا الاتحاد ورئيسه، وهو الرجل الذي عرف كيف تُدار خيوط اللعبة في الخليج، ولكنه الآن يستقبل القرارات الدولية والإقليمية بالقبول والاستسلام.

لذلك، لابد من اتخاذ قرار جريء ومزلزل: يجب أن تنطلق حملة منظمة وحاسمة تدعو لعدم المشاركة في أي بطولة نعلم يقيناً أن الكفة فيها مائلة ضدنا. من الواضح للجميع أننا لو وضعنا في ميزان التحكيم واللجان، فسيكون الإقصاء مصيرنا. بدلاً من الاستمرار في هذه الدائرة المفرغة التي تعكر صفو الجمهور العراقي وتجعله في تعاسة مستمرة، يجب أن نركز جهودنا على برامج بديلة وودية خلال أيام البطولات المجمعة، فنلعب مع منتخبات دولية أخرى تبني الفريق وتصقل المواهب، ونترك هذه المنغصات التي سببها الرئيسي هو الضعف الإداري المزمن للاتحاد العراقي. الموقف الآن ليس موقف اختيار، بل موقف كرامة يجب الدفاع عنها بكل قوة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *