التهور… أزمة تتكرر في منتخباتنا
هشام الدلفي
لم يعد تكرار الأخطاء الفردية التي يقع فيها لاعبونا في البطولات الرسمية أمرًا عابرًا أو محض صدفة، بل تحوّل إلى ظاهرة مقلقة تستدعي التوقف والمراجعة الجادة. فمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، مرورًا ببطولة آسيا، وصولًا إلى كأس العرب، ظل شبح الطرد وركلات الجزاء حاضرًا في مباريات مفصلية، كلفت الكرة العراقية الكثير من أحلامها وأهدرت جهودًا كان يمكن البناء عليها.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل المشكلة في غياب السيطرة على تصرفات اللاعبين داخل الملعب، أم في ضعف الشعور بالمسؤولية الوطنية؟ الجميع يعلم أن تقنية “الفار” أصبحت جزءًا لا يتجزأ من كل البطولات، وأن زمن التغاضي عن الأخطاء قد انتهى، ومع ذلك ما زالت التصرفات المتهورة تتكرر في اللحظات ذاتها وبالطريقة نفسها.
لا يمكن القبول بضياع جهد التحضيرات وتعب اللاعبين بسبب أخطاء فردية، سواء كانت مقصودة أم ناتجة عن سوء تقدير. وإن كانت غير مقصودة، فالمشكلة أكبر، لأن معظم من يقعون فيها لاعبون دوليون ومحترفون، يلعبون في أندية داخل العراق وخارجه، ويفترض أنهم أكثر وعيًا بحساسية المباريات الكبرى ومتطلباتها الذهنية قبل الفنية.
من هنا، تبرز أهمية الوقفة الصارمة من الجهاز الفني تجاه كل من لا يلتزم بالواجبات التكتيكية أو يلعب بتهور لا يليق بقميص المنتخب. ولسنا بحاجة إلى ذكر أسماء، فالجمهور العراقي يدرك جيدًا من يستحق تمثيل المنتخب ومن لا يرتقي إلى هذه المسؤولية.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن دائمًا إقحام الحكّام في أخطاء كان بالإمكان تجنبها، أو الاستمرار في رمي التهم رغم وجود حالات تحكيمية عديدة لم تكن في صالح منتخباتنا. فالدخول في هذا الجدل الدائم يبعدنا عن جوهر المشكلة الحقيقية، ويمنح مبررات مجانية لأخطاء كان يمكن تلافيها بالتركيز والانضباط.
كما أن على الاتحاد العراقي لكرة القدم تعزيز ثقافة الانضباط الذهني والسلوكي في جميع المنتخبات الوطنية. فقد دفعنا ثمن النقص العددي وركلات الجزاء في لحظات حاسمة، وها نحن ما زلنا نلاحق حلم كأس العالم بعد ما يقارب 18 مباراة دون أن نصل إليه. المطلوب اليوم وعي أكبر، لأن الحفاظ على الهدوء والالتزام داخل الملعب يبقى أهم من أي اندفاع يجعلنا نندب الحظ في كل بطولة.
![]()

