المنتخب الأولمبي… مسؤولية وطن لا ساحة تصفية

هشام الدلفي
على أعتاب مشاركة مصيرية، يدخل منتخبنا الأولمبي منافساتٍ آسيوية معقدة، في مجموعة لا تعترف إلا بالجاهزية والانضباط. والعراق، بحكم تاريخه القريب ومشاركته في أولمبياد باريس، لا يُصنّف كضيف شرف، بل كأحد المنتخبات المرشحة للمنافسة، وبوصفه رقمًا صعبًا في معادلة التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس.
غير أن المشكلة التي ترافق منتخباتنا لا تكمن في الخصوم بقدر ما تتجذر في الداخل؛ إذ يتحول المنتخب، قبيل كل استحقاق، إلى ساحة مفتوحة للهجوم والتشكيك، وكأنه ملك لطرف دون آخر. والحقيقة التي يجب ترسيخها أن المنتخب يمثل العراقيين جميعًا، وأن إضعافه معنويًا لا يخدم سوى خصومه.
التجارب السابقة أكدت أن ثقافة التهويل، بين مدحٍ مفرط وذمٍ هدّام، لم تُنتج إنجازًا، بل أورثت إخفاقات متكررة وأحداثًا درامية، دفع ثمنها المدرب واللاعب معًا، فيما بقيت الأخطاء تتكرر بذات الأسلوب والنتائج.
لسنا في مقام تبرئة المدرب عماد محمد أو تحميله المسؤولية مسبقًا، لكن الإنصاف يفرض الاعتراف بعمله الجاد وخبرته في الفئات العمرية، وهي معايير لا يمكن القفز عليها. إن استهداف المدرب المحلي واللاعب الوطني خلق مناخًا طاردًا للكفاءة، وجعل الخوف من المسؤولية أكبر من الرغبة في النجاح.
والأهم أن المنتخب الأولمبي ليس بطولة عابرة، بل مشروع إعداد. فوجود ستة أو سبعة لاعبين مؤهلين للانضمام إلى المنتخب الوطني هو المكسب الحقيقي، كما تفعل منتخبات اليابان وكوريا وإيران وأستراليا، التي بنت نجاحها على الاستمرارية لا على إسكات اللحظة.
اليوم، المطلوب دعم واعٍ ومسؤول من الإعلام والجمهور، يضع مصلحة المنتخب فوق الأهواء، حتى يظهر “أسود الرافدين” بالصورة التي تليق بتاريخهم وطموحهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *