الفشل الاداري يبدد حلم المنتخبات الوطنية

هشام الدلفي
لا خلاف على حقيقة راسخة، تمثيل المنتخبات الوطنية حلم أي لاعب، وارتداء القميص شرف لا يُضاهى. لكن المؤلم أن هذا الحلم بات يُدار بعشوائية تُفرغه من معناه، فتحوّل المشاركة إلى عبء، والإنجاز إلى وهم يُسوَّق بالشعارات.
اعتاد الاتحاد، في كل إخفاق، رمي الكرة في ملعب الأندية، وكأن الخلل بعيد عن غرفه وقراراته. هذا الطرح ليس دقيقًا، بل هو هروب متكرر من المسؤولية. اما بخصوص التنظيم الاداري الذي عانينا منه كثيرا والتداخل في المشاركات على صعيد الاندية والمنتخبات الوطنية فاستبشرنا بالتعاقد مع “الليغا الإسبانية”، وفرح الشارع الرياضي وتفاءل خيرًا، على أمل الاستفادة من واحدة من أفضل التجارب العالمية في الإدارة والتخطيط. لكن الواقع كشف أن الأمر لم يتجاوز واجهة إنشائية وتكنولوجية براقة، أبهرت الشكل ولم تُصلح الجوهر.
بطولات الخليج، وكأس العرب، وحتى المشاركات الآسيوية، تحولت إلى محطات “إعداد” دائمة، بينما الهدف الحقيقي ـ التأهل والاستحقاق ـ ظل يتراجع حتى سقطنا في دوامة التبرير. واليوم يُرفع شعار “نحن على أبواب كأس العالم” لإسكات النقد، رغم أننا لم نتأهل بعد من تصفيات لا تتجاوز مستوى غرب آسيا، فكيف يُبنى هذا الخطاب الواثق؟
لا تجعلوا “الأمل” ستارًا يُخفى خلفه الفشل الإداري. حصيلة السنوات الأربع الماضية كانت من الأسوأ في تاريخ الكرة العراقية الحديث، تخطيطًا واستعدادًا وإدارةً للمشاركات. والدليل حاضر في مشاركة المنتخب الأولمبي بكأس آسيا تحت 23 عامًا، إعداد شبه معدوم، سفر قبل البطولة بيومين، وكادر فني وُضع في موقف محرج، مع غياب أبسط متطلبات النجاح.
الأندية من حقها الدفاع عن مصالحها، فالمشكلة ليست فيها بل في رزنامة مهملة طالما طالبنا بتنظيمها. كفى تلاعبًا بمستقبل الكرة العراقية. الصمت لم يحمِ المصلحة العامة، بل أوصلنا إلى هنا، والاستمرار فيه يعني خسارة أجيال وهوية منتخبات كاملة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *