هشام الدلفي
لنكن صريحين دوري نجوم العراق لا يعاني من مشكلة واحدة، بل من سلسلة أخطاء مزمنة، عدم استلم اجور التحكيم ، تأخير في المواعيد، ملاعب غير مكتملة الجاهزية، وقرارات تُدار بردّات الفعل لا بالتخطيط. كل هذا يعرفه الشارع الكروي، ولا يحتاج إلى تلميع أو مجاملة.
لكن وسط هذا الركام، هناك حقيقة لا يمكن القفز فوقها، الدوري العراقي ربح معركة الإعلام.
التغطية التي وفّرتها قناة الوطن العراقية الرياضية، وما تبعها من حضور خارجي عبر قنوات الدوري والكأس القطرية، لم تكن تفصيلاً ثانويًا، بل كانت نقطة التحول. لأن كرة القدم الحديثة لا تُبنى بالملعب وحده ولا بالأسماء فقط، بل بالصورة التي تصل إلى المتلقي، وبالمنتج الذي يُسوَّق باحتراف.
السؤال المنطقي؟ لماذا يأتي لاعبون من منتخبات وصلت إلى كأس العالم، وعلى رأسهم لاعبو المنتخب الأردني، إلى دوري يعرفون أنه أقل ماديًا من غيره؟
الإجابة واضحة، الظهور الإعلامي ، اللاعب اليوم يريد أن يُشاهَد، لا أن يُدفن في دوري بلا كاميرات.
صحيح أن بعض التجارب لم تكتمل، سواء للاعبين من الأردن أو شمال أفريقيا، لكن الفشل الفردي لا يلغي النجاح العام، تخيّل دوريًا يضم أكثر من (80) لاعبًا أجنبيًا من دول عربية وأفريقية وأوروبية وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى مدربين بأسماء معروفة، دون أن يدفع أموالًا خيالية. هذا ليس صدفة، بل نتيجة تسويق تلفزيوني ذكي فرض نفسه هذا الموسم.
الرسالة هنا واضحة وصادمة في آن واحد الإعلام سبق الإدارة… والتغطية تفوقت على التنظيم.
وإذا لم تُستثمر هذه القفزة الإعلامية بإصلاح حقيقي في التحكيم، والجدولة، والبنى التحتية، فإن الدوري سيبقى جذابًا على الشاشة، هشًا على الأرض أما إذا التقط المسؤولون هذه الفرصة، فدوري نجوم العراق لا ينافس محليًا فقط، بل يفرض نفسه إقليميًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *