من المسؤول عن اغتيال أحلام الشباب؟
هشام الدلفي
تبدو الرياضة العراقية اليوم وكأنها تعود إلى زمن الهواية بعد أن كانت تسير بخطوات متقدمة نحو الاحتراف، والسبب واضح ولا يحتاج إلى تفسير طويل، وهو الانقطاع شبه التام للدعم المالي الحكومي للاتحادات الرياضية منذ أكثر من عام ونصف. هذا التوقف لا يمثل مجرد أزمة مالية عابرة، بل يهدد مستقبل النشاط الرياضي في العراق برمّته، ويضع إنجازات رياضيينا أمام خطر التلاشي.
إن الرياضة ليست نشاطاً ترفيهياً يمكن الاستغناء عنه، بل هي ركيزة أساسية لبناء الشباب وصناعة الإنجازات التي ترفع اسم العراق في المحافل الدولية. وما يحدث اليوم يشبه عملية هدم ممنهجة لهذا المفصل الحيوي، الأمر الذي قد يدفع العراق إلى التراجع سنوات طويلة إلى الخلف، في وقت تتسابق فيه دول العالم للاستثمار في الرياضة باعتبارها واجهة حضارية ووطنية.
إن ترك الاتحادات الرياضية تواجه مصيراً مجهولاً دون توفير الدعم المالي اللازم يعد أمراً بالغ الخطورة، لأن هذه الاتحادات هي المحرك الأساسي للبطولات المحلية وصناعة الأبطال الذين يمثلون العراق خارجياً. نعم، الدعم يجب أن يكون مقروناً بالرقابة والمحاسبة، وأن تقدم الاتحادات كشفاً واضحاً عن آليات صرف الأموال والنتائج التي تحققها، لكن قطع التمويل بالكامل لا يمكن أن يكون حلاً، بل هو بداية لانهيار المنظومة الرياضية.
المسؤولية اليوم تقع على عاتق اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة والاتحادات نفسها في ضرورة مخاطبة الحكومة بشكل عاجل لوضع حلول حقيقية تضمن استمرار النشاط الرياضي. فالرياضة لا يمكن أن تستمر إذا تُرك الحبل على الغارب، ولا يمكن للحكومة أن تقف موقف المتفرج تجاه ما يحدث دون تحمّل مسؤولياتها الوطنية.
ومن جانبنا، في صحيفة )إن سبورت(، كنا ولا نزال من الداعمين للحركة الرياضية العراقية، لكننا نقف اليوم أمام واقع مؤلم يتمثل في توقف العديد من النشاطات والبطولات، الأمر الذي يضعنا أمام سؤال صعب: كيف يمكن للإعلام الرياضي أن يوثق الإنجازات في ظل غياب المنافسات وتراجع الدعم؟ إن إنقاذ الرياضة العراقية لم يعد خياراً، بل أصبح واجباً وطنياً عاجلاً قبل أن تضيع أحلام أجيال كاملة من الرياضيين.
![]()

