هشام الدلفي

لا طريق لنهضة الكرة العراقية إلا عبر بوابة الدوري؛ ومن يراهن على غير ذلك إنما يراهن على سراب فالدوري هو القاعدة التي تُبنى عليها المنتخبات، ومنه تنطلق المواهب، وبه تُقاس حيوية اللعبة واستقرارها. وحين يختل الأساس، لا يمكن أن يستقيم البناء مهما علا صوته أو كثرت وعوده.

المؤسف أن بعض البرامج الرياضية التي تُقدَّم يوميًا عبر الفضائيات، والتي يُفترض أن تكون سندًا حقيقيًا لرياضتنا، انشغلت بإثارة الجدل وتضخيم الإشكالات على حساب التحليل الفني الرصين. نادرًا ما نرى تسليطًا ممنهجًا على الجوانب التكتيكية، أو قراءةً عميقة لأداء الفرق، أو دعمًا واضحًا لمشروع تطوير المسابقة. وبهذا الأسلوب، لا نخدم الدوري بل نُسهم من حيث لا نشعرفي تأخير خطواته.

البداية الصحيحة يجب أن تكون من هنا. العزوف الجماهيري عن الملاعب بات مقلقًا، وأسبابه معروفة ولا تحتاج إلى إنكار. كما أن عدم تأهل منتخبنا الوطني مباشرة ترك أثرًا نفسيًا انعكس على المشهد الكروي العام. وهنا يبرز دور نقابة الصحفيين العراقيين في توجيه وسائل الإعلام نحو خطابٍ مهني يضع الدوري في صدارة الاهتمام، ويعزز حضوره في الوعي العام بوصفه المشروع الأهم.

قد يختلف البعض، لكن الحقيقة أن دورينا باستثناء الفوارق المالية الكبيرة في الدوريات السعودية والإماراتية والقطرية  لا يقل إثارة عن كثير من دوريات المنطقة. ما ينقصه هو التسويق الاحترافي والدعم الإعلامي المنظم. ولسنا هنا في موقع الدفاع عن الاتحاد، فقد نال نصيبه من النقد، غير أن المرحلة تتطلب ضغطًا إيجابيًا نحو حلول عملية تخفيض أسعار التذاكر، توفير وسائل نقل للجماهير، وإطلاق مبادرات تحفيزية تعيد الحياة إلى المدرجات.

نخاطب جميع وسائل الإعلام أن تكون اليد الطولى في تطوير دورينا. القناة العراقية تؤدي دورًا مهمًا في التغطية الداخلية ، وكذلك قنوات الدوري والكاس القطرية تنقل مباريات الدوري وايصالها خارجيا ، بعض الصحف والفضائيات والمواقع، لكن الجهد المتفرق لا يكفي. ما نريده هو مشروع إعلامي متكامل يرتقي بالدوري إلى القمة. فهذا الموسم يشهد اتساع رقعة الاحتراف وتنوّع المدارس الكروية، وهو تطور يستحق أن يُبنى عليه.

رسالتنا واضحة  ليكن الإعلام شريكًا حقيقيًا في النهوض بالرياضة، ولنستعد ثقة المدرجات قبل انتظار النتائج. والله من وراء القصد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *