هشام الدلفي
ليس في دوري نجوم العراق هذا الموسم ما يُشبه المواسم التقليدية. فالإثارة لم تكن تفصيلاً عابراً، بل كانت العنوان الأبرز لمرحلة أولى كتبت سطورها بندية عالية وتقلبات أربكت حسابات الجميع. بين مفاجأة مدوية صنعتها الفرق الطامحة، وحسم مستحق في القمة، تشكلت ملامح نصف أول لا يُنسى.
أكبر عناوين الدهشة حمله الغراف ، الفريق الذي رفض أن يُعامل كضيف جديد على طاولة الكبار. لم يدخل المسابقة بخطاب الدفاع عن النفس، بل بلغة الجرأة. فرض إيقاعه في مباريات صعبة، وخطف نقاطاً من فرق مرشحة، ليؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالعطاء داخل المستطيل الأخضر. الغراف لم يكن مجرد مفاجأة نتائج، بل مفاجأة شخصية وهوية.
وفي أعلى المشهد، كان القوة الجوية يكتب رواية الحسم بهدوء الواثق. تبادل الصدارة مع منافسين عدة، ومرّ بلحظات ضغط، لكنه عرف كيف يحوّل المنعطفات الصعبة إلى فرص. ثبات المستوى في الجولات الأخيرة، والانضباط التكتيكي، والقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة، كلها عناصر صنعت فارق النقاط ومنحته الأفضلية مع ختام المرحلة الأولى.
أما الشرطة ، فكان شريكاً أصيلاً في سباق القمة. بقي قريباً، يضغط ويلاحق ويؤمن بحظوظه حتى الرمق الأخير. بعض التعثرات أجّلته خطوة إلى الخلف، لكنها لم تُسقطه من معادلة المنافسة. ما قدمه يؤكد أن الصراع لم يُغلق بعد، وأن النصف الثاني سيحمل فصولاً أكثر احتداماً.
اللافت أن المرحلة الأولى كشفت عن دوري متقارب فنياً، تتقلص فيه الفوارق، وتتعدد فيه الرهانات. مدربون يغامرون، عناصر شابة تتقدم بثقة، ومحترفون يضيفون لمسات حاسمة. كل ذلك صنع لوحة تنافسية تعيد للدوري بريقه وتضعه في مسار تصاعدي واضح.
اليوم، ومع انطلاق العدّ التنازلي للمرحلة الثانية، تبدو القمة مفتوحة، والمفاجآت ممكنة، والطموحات مشروعة للجميع. إنها رسالة واضحة في هذا الدوري، لا شيء يُحسم على الورق… بل في الملعب فقط.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *