هشام الدلفي

لم تعد مهمة المنتخب الوطني في طريقها نحو الملحق المؤهل إلى نهائيات كأس العالم مجرد تحدٍ كروي داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى معركة مع ظروف استثنائية تفرضها الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط. فالعراق اليوم يقف بين سندان الحرب في المنطقة ومطرقة ملحقٍ لا يعرف الاستقرار، لتصبح التحضيرات الكروية رهينة قرارات الطيران والتأشيرات أكثر من كونها رهينة الخطط الفنية.

فالمعسكر الذي كان من المفترض إقامته في الولايات المتحدة يبدو اليوم بعيد المنال، بعد أن تعثرت إجراءات السفر وبقي المدرب عالقًا في دبي، بينما تتراكم التعقيدات الإدارية في وقت كان من المفترض أن ينصب التركيز فيه على رفع جاهزية اللاعبين فنيًا وبدنيًا. والمشكلة لا تكمن فقط في الظروف، بل في طريقة التعامل معها؛ إذ لا يمكن لمنتخب يسعى إلى حلم المونديال أن يضع كل جهده في حل معضلات السفر ويغفل عن جوهر المهمة داخل الملعب.

الواقع يقول إن المنافسة لن تكون سهلة، بل قد تحمل مفاجآت غير سارة إن لم نحسن إدارة المرحلة. فمنتخب الإمارات، على سبيل المثال، يمتلك علاقات قوية وحضورًا مؤثرًا في أروقة الاتحادين الآسيوي والدولي، وهي عوامل قد تصنع الفارق في مثل هذه الظروف المعقدة. في المقابل، يبدو اتحاد الكرة لدينا منشغلًا بخلافاته الداخلية أكثر من اهتمامه ببناء شبكة علاقات خارجية فاعلة، رغم أن مثل هذه العلاقات تكون في كثير من الأحيان “بيضة القبان” في اللحظات الحرجة.

أما الرهان على غياب بعض المنتخبات أو تغير المعادلات بفعل الظروف السياسية، فليس سوى أمنيات لا مكان لها في حسابات كرة القدم. فالاتحاد الإيراني، على سبيل المثال، يواجه ضغوطًا كبيرة في ظل الأوضاع الإقليمية، لكنه يظل قادرًا على الدفاع عن مصالحه بقوة في المحافل الدولية، وهو درس يجب أن نتعلم منه الكثير.

اليوم، المطلوب أكثر من مجرد انتظار الحلول. المطلوب تحرك سريع وتدخل حكومي مباشر لتسهيل سفر المنتخب وتأمين معسكر مناسب خارج المنطقة، واستثمار الوقت المتبقي بأفضل صورة ممكنة، خاصة أن استمرار التوتر الأمني وتعطل حركة الطيران في عدد من دول المنطقة يجعل مهمة التحضير أكثر تعقيدًا.

وفي خضم كل ذلك، يجب ألا يكون الاختيار مبنيًا على ما هو متاح فقط، بل على الجودة الحقيقية القادرة على مواجهة منافسين أقوياء، قد يكون في مقدمتهم منتخب بوليفيا، صاحب المدرسة اللاتينية المختلفة تمامًا من حيث الإيقاع واللياقة والتنظيم الخططي.

إنها لحظة مفصلية. فالتأهل يعني كتابة فصل جديد من الفرح للجمهور العراقي الذي صبر طويلًا، أما الإخفاق  لا سمح الله  فسيعني طي أربع سنوات أخرى من الانتظار والمرارة. وبين الأمل والقلق، يبقى الأهم أن تُدار هذه المرحلة بعقل بارد، لأن أحلام المونديال لا تُصنع بالصدفة، بل بالتخطيط والشجاعة في اتخاذ القرار.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *