موعد الحسم المنتظر
هشام الدلفي
نحن على أعتاب تسعين دقيقة ليست ككل الدقائق؛ صباحٌ عراقيّ هادئ في ظاهره، قلقٌ في عمقه، تتكثف فيه أربعون عامًا من الانتظار وتُختصر فيه أحلام الملايين. لحظةٌ يترقبها شعبٌ بأكمله، وهو يسأل هل يكون الحسم بيد أسود الرافدين على أرض المكسيك؟ هل آن أوان أن تتحول التوقعات إلى يقين، والرجاء إلى إنجازٍ مكتمل الملامح؟
لا أحد يجزم بما سيقدمه المنتخب البوليفي، غير أن ما شاهدناه في مواجهته الأخيرة يمنح قراءةً أولية فريقٌ محدود الإمكانات، مفكك الخطوط، يلجأ إلى اللعب المباشر في الثلث الأخير بحثًا عن ضربةٍ خاطفة خطره ليس في البناء، بل في اللمسة الأخيرة وهذه ثغرةٌ بقدر ما هي تهديد؛ ثغرةٌ إن أُحسن استثمارها تحولت إلى طريقٍ سالك نحو المرمى، وتهديدٌ إن أُهملت انقلبت إلى مفاجأةٍ غير محسوبة.
في المقابل، يمتلك منتخبنا ما يكفي لقلب المعادلة منذ صافرة البداي ضغطٌ عالٍ، إيقاعٌ سريع، وجرأةٌ في استغلال الأطراف والمساحات خلف الدفاع هناك تحديدًا تُحسم التفاصيل وحين تتوافر الأدوات، يصبح دور القيادة حاسمًا؛ وهنا يبرز ثقل الخبرة لدى المدرب أرنولد، الذي يعرف كيف تُدار مباريات العبور، وكيف تُنتزع اللحظات الفارقة من بين أنياب التردد.
لسنا بحاجةٍ إلى استعراضٍ فني بقدر حاجتنا إلى نجاعةٍ باردة. هذه مباراةٌ تُكسب ولا تُلعب، عنوانها التركيز، وشعارها الحسم. بطاقة المونديال ليست حلمًا مؤجلًا بعد اليوم، بل استحقاقٌ يُنتزع. أربعون عامًا من المعاناة تكفي، والذاكرة المثقلة لا تريد استعادة الألم، بل كتابة نهايةٍ مختلفة.
لتكن قلوب خمسةٍ وأربعين مليون عراقي نبضًا واحدًا في هذه المواجهة؛ حضورًا يملأ المدرجات حتى وإن غاب الجسد لا تخذلوا أسودكم، فهم لم يخذلوكم. ومع كل دقيقةٍ تمضي، يقترب اليقين الفوز عراقي، والوصول مسألة وقت.
![]()

