هشام الدلفي

في خارطة كرة القدم العالمية، يُحتفل بالإنجاز وتُرفع الأعلام لمن حقق المستحيل، إلا في العراق؛ حيث يبدو أن قدر المجتهد أن يُرجم بظنون الحاقدين، وأن ضريبة النجاح هي مواجهة سيولٍ من النقد الذي لا يهدأ نحن نعيش اليوم ظاهرة غريبة، تحول فيها النقد من أداة للإصلاح إلى سلاح للتصفية، وأصبح ‘الترند’ هو المحرك الأساسي لأقلام وألسنة تدعي الحرص على الرياضة، بينما هي غارقة في مستنقع المصالح الشخصية.

لقد سلك ‘أسود الرافدين’ درباً لم يكن مفروشاً بالورود، بل كان مزروعاً بالأشواك والمؤامرات. خاض منتخبنا 21 مباراة ماراثونية، استنزفت العرق والجهد والدموع، واجه فيها اللاعبون والاتحاد ضغوطاً تنوء بها الجبال، ليتحقق في النهاية حلم الوصول إلى المونديال. وبدلاً من أن يكون هذا الوصول لحظة اصطفاف وطني، تفاجأنا بظهور ‘تجار الأزمات’ من كل حدب وصوب؛ مسؤولون ينسجون المؤامرات في الغرف المظلمة، وبعض إعلاميون اختاروا الخروج عن المألوف لا لتقديم الحقيقة، بل لضرب استقرار المنتخب في لحظات حرجة.

المثير للصدمة هو تبدل الأدوار؛ حيث يخرج علينا بعض اللاعبين السابقين والمقدمين الذين يعتاشون على أنقاض الفشل، ليوزعوا صكوك التقييم وكأن تاريخهم كان خالياً من العثرات أو تذبذب المستويات إنها محاولات بائسة لتعكير الأجواء كلما اقتربنا من القمة. كيف لبلدٍ أن يطعن بعض أبنائه خناجرهم في جسد منتخبه؟ وهل وصل بنا الخلل النفسي والأخلاقي إلى حد تمني التعثر لمجرد إثبات وجهة نظر أو تحقيق مكسب شخصي؟

إن الصعود لكأس العالم لم يكن منحة، بل كان استحقاقاً انتُزع من فم الصعاب ومن هنا، نعلنها صريحة إن أصوات النشاز التي تحاول التنكيل بهذا الإنجاز لن تغير من الحقيقة شيئاً  فالجمهور الواعي بات يفرق جيداً بين النقد البناء وبين ‘النعيق’ الذي لا يخدم إلا أعداء النجاح. سيبقى قطار المنتخب يمضي، وسيبقى المتربصون على أرصفة الخيبة، يقتاتون على صدى صراخهم الذي لن يوقفه بريق المونديال.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *