حين يتكلم الدوري… ويصمت المشككون
هشام الدلفي
نحن اليوم في الأمتار الأخيرة من موسمنا الكروي، حيث تشتعل المنافسة حتى الرمق الأخير، وتتحول كل مباراة إلى معركة مصير صراع على الصدارة لا يهدأ، وسباق نحو المناطق الدافئة لا يقل ضراوة، ومحاولات يائسة للهروب من شبح الهبوط إلى الدرجة الأولى. هنا، في هذه اللحظات الحاسمة، يولد المعنى الحقيقي لكرة القدم.
دورينا هذا العام لم يكن عابرًا، بل استثنائيًا بكل المقاييس. مستوى فني متصاعد، وإثارة لا تغيب، ومباريات حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية نعم، لم تخلُ الصورة من اعتراضات على التحكيم وإشكالياته، لكنها لم تنجح في حجب الحقيقة الأهم نحن أمام دوري ممتع، نابض بالحياة، ويستحق المتابعة.
موسم 2025–2026 أعاد رسم خريطة المنافسة لم تعد الصدارة حكرًا على أسماء بعينها، ولم تعد المنافسة محصورة في أندية العاصمة حضور الأندية الشمالية منح البطولة نفسًا جديدًا، ووسع دائرة التحدي، فيما جاءت فرق مثل الغراف وديالى والموصل لتؤكد أن الكرة لم تعد ملكًا لمدينة دون أخرى، بل أصبحت لغة وطن يتنفس شغفًا من شماله إلى جنوبه. هكذا فقط تُبنى الدوريات الحقيقية… وهكذا يولد التوازن.
ورغم الفوارق الواضحة في الإمكانيات المالية والاحترافية مقارنة ببعض أندية الخليج، إلا أن دورينا أثبت أن الشغف، والإرادة، والهوية، قادرة على صناعة الفارق ما نشهده اليوم ليس مجرد منافسة، بل إعلان صريح أن كرة القدم لدينا ما زالت حيّة، وقادرة على التطور.
الأهم من كل ذلك، أن هذا الدوري بدأ يحقق الغاية الأسمى صناعة لاعبين حقيقيين. فمنتخباتنا الوطنية لن تُبنى بالأمنيات، بل تُصنع من ملاعب تنافسية قوية وكلما ارتفع مستوى الدوري، ارتفعت معه جودة اللاعب، واتسعت خيارات المدرب، واقتربنا خطوة من منصات التتويج.
لكن، وبين كل هذا الأمل، تبقى الحقيقة الأشد إلحاحًا المستقبل مرهون بما سيأتي الانتخابات المقبلة ليست مجرد استحقاق إداري، بل مفترق طرق إما أن تفرز قيادات تؤمن بالتطوير وتعمل للمصلحة العامة، أو نبقى ندور في الحلقة ذاتها فالدوري القوي يحتاج إدارة أقوى، ورؤية تتجاوز الحسابات الضيقة.
نحن لا نطلب المستحيل… بل نطالب بما هو حق دوري يتطور، ومنتخبات تنافس، واسم يعلو في آسيا، وطموح يصل إلى كأس العالم، والأمم الآسيوية، والأولمبياد الطريق واضح، والإرادة موجودة، وما ينقصنا هو القرار هذه ليست نهاية موسم… بل بداية سؤال هل نمتلك الشجاعة لنكمل الطريق؟
![]()

