على خطى الأسود… الحلم العراقي الممكن

هشام الدلفي

ليس عيبًا أن نستلهم التجربة المغربية، ما دامت قد أثبتت نجاحها بكل المقاييس فوجود المنتخب المغربي ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم لم يكن صدفة، بل نتيجة مشروع متكامل بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، قائم على استثمار الطاقات، ولا سيما أبناء الجاليات المغربية المحترفين في الأندية الأوروبية. تلك الرؤية بعيدة المدى صنعت منتخبًا قويًا، أصبح رقمًا صعبًا في المعادلة الكروية العالمية.

في المقابل، تبدو التجربة العراقية حديثة العهد نسبيًا، إذ انطلقت خطواتها الفعلية قبل نحو عقد من الزمن، ومع ذلك أثمرت إنجازًا مهمًا تمثل في بلوغ كأس العالم 2026، وهو إنجاز لا يُستهان به، بل يمثل بداية حقيقية لحلم أكبر يمكن أن يتحقق.

لقد تكاملت الجهود في استقطاب اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، إلى جانب العناصر المحلية التي أثبتت حضورها، فتكّون منتخب نجح في رسم لوحة وطنية جامعة، أعادت الفرح إلى الشارع العراقي، ووحّدت الجماهير خلف هدف واحد.

غير أن الوصول إلى القمة ليس بالأمر السهل، بل يتطلب عملًا متواصلًا ورؤية واضحة. وهنا تبرز أهمية الاستفادة من النموذج المغربي، ليس فقط في الجانب الفني، بل أيضًا في الإدارة والتخطيط. فالتحديات الإدارية واللوجستية ما زالت تمثل عائقًا حقيقيًا، إلى جانب ضرورة التعامل مع اللاعبين المغتربين بوصفهم جزءًا أصيلًا من هذا الوطن، لا مجرد أسماء تبحث عن المال أو الشهرة هؤلاء اللاعبون يمثلون امتدادًا لمدارس كروية متطورة، ويمكن لتجاربهم أن تسهم في تطوير المنظومة ككل.

كما أن انفتاح المنتخب على الوجوه الشابة، واستعدادها لحمل القميص الوطني، يعكس تحولًا مهمًا، عززته نشوة التأهل إلى المونديال. فاليوم، أصبح الانضمام إلى المنتخب حلمًا يتسابق عليه الجميع، لا سيما مع المشاركة المرتقبة في مونديال 2026 في الولايات المتحدة.

إن التأهل لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته والرهان الحقيقي يكمن في تحويل المنتخب إلى بيئة جاذبة لمواهبنا في المهجر، ومنصة لصناعة الإنجاز، لا مجرد محطة عابرة فحين تتكامل الرؤية مع الإرادة، يصبح الحلم واقعًا… ويغدو المستحيل ممكنًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *