بين ضجيج الانتقادات وحقيقة الميدان

هشام الدلفي

لا يمكن إنكار أن التحضيرات التي خاضها منتخبنا الوطني استعدادًا لنهائيات كأس العالم كانت من أفضل مراحل الإعداد التي شهدها الفريق في السنوات الأخيرة. فقد حرص الجهاز الفني بقيادة المدرب أرنولد على تجربة جميع أوراقه وخياراته المتاحة، واضعًا نصب عينيه الوصول إلى التشكيلة الأكثر جاهزية قبل خوض غمار المونديال.

والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن كرة القدم لا تعرف الثبات المطلق في الأداء؛ فلا يوجد لاعب قادر على تقديم المستوى ذاته بنسبة مئة بالمئة في كل مباراة. هناك تفاوت طبيعي في العطاء، وهناك ظروف ومتغيرات تفرض نفسها على المستطيل الأخضر، لكن الأهم أن الصورة أصبحت اليوم أكثر وضوحًا أمام المدرب، وأن مرحلة التجريب أوشكت على نهايتها، لتبدأ مرحلة الحسم واختيار العناصر القادرة على تمثيل العراق بأفضل صورة.

ورغم الجدل الكبير الذي رافق بعض الاستدعاءات والاختيارات، فإن الوقت لم يعد مناسبًا للغرق في التفاصيل الجانبية. لقد دخل المنتخب مرحلة المنافسة الحقيقية، والفارق كبير بين المباريات الودية والمواجهات الرسمية. لذلك لا ينبغي أن ننخدع بنتيجة هنا أو هناك؛ فالتعادل مع إسبانيا، والفوز على أندورا، والخسارة أمام فنزويلا، ليست سوى محطات إعداد واختبار، الهدف منها كشف نقاط القوة والضعف، لا جمع النقاط أو حصد الألقاب.

ومع ذلك، تبقى هناك رسائل مهمة ينبغي أن تصل إلى مدربنا الخبير. فمشكلة الحراسة والخط الخلفي رافقت الكرة العراقية لسنوات طويلة، ورغم المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا، فإن المطلوب هو تثبيت الاستقرار الفني وعدم المغامرة بإجراء تعديلات غير ضرورية في مراكز اللاعبين. لقد أثبتت بعض الأسماء، خصوصًا في مواجهة إسبانيا، قدرتها على تقديم الإضافة عندما لعبت في مراكزها الطبيعية، ومن هنا فإن تقليل الأخطاء المتكررة يبدأ من منح كل لاعب دوره الحقيقي داخل المنظومة.

اليوم، لا يحتاج المنتخب إلى ضغوط إضافية بقدر حاجته إلى الثقة والدعم. لقد تحقق الحلم بالوصول إلى كأس العالم، لكن الطموح لا يجب أن يتوقف عند حدود المشاركة. ما نريده هو حضور مشرّف ومنافسة حقيقية تليق باسم العراق وتاريخه الكروي. لقد كتبنا مرارًا أننا نريد أن نكون بين صفوة العالم، وها نحن نطرق أبواب هذه النخبة، ولذلك فإن الواجب الوطني والرياضي يحتم على الجميع إبعاد المنتخب عن صراعات الاتحاد وخلافاته، وتوفير كل أشكال الدعم والمساندة.فالمونديال لا ينتظر المترددين، والتاريخ لا يخلد إلا من يملك الشجاعة ليحلم، والإرادة ليحقق حلمه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *