هل يكون موسم الحسم أم موسم الحسابات؟
هشام الدلفي
بدأ العدّ التنازلي لانطلاق منافسات دوري نجوم العراق للموسم الكروي 2026–2027، ومع اقتراب صافرة البداية في الرابع عشر من آب/أغسطس، تتجه الأنظار إلى ملاعبنا وهي تستعد لفتح أبواب موسم جديد، يحمل في طياته الكثير من الأسئلة أكثر مما يحمل من الإجابات.
السؤال الأهم ليس: من سيتوّج باللقب؟ بل: هل سيكون دورينا هذا الموسم عنواناً للنجاح الحقيقي، أم ساحة أخرى لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات؟ فالدوري ليس مجرد مباريات ونقاط وجداول، بل هو الواجهة اليومية لكرة القدم العراقية، والمرآة التي تعكس مستوى إدارتها وتنظيمها وتطورها.
لقد شهدت المرحلة الماضية سجالات إعلامية كثيرة، دخلت فيها بعض البرامج الرياضية في متاهات الصراخ والمبالغة والمدح والذم، حتى بدا المشهد أحياناً وكأن كرة القدم أصبحت آخر ما يُناقش في البرامج التي تحمل اسمها. واليوم، وبعد انتخاب الاتحاد الجديد برئاسة الكابتن يونس محمود، تبدو الفرصة متاحة لفتح صفحة مختلفة، بعيداً عن ضجيج الماضي وأجنداته.
لا نريد نبش الماضي، ولا نريد تحويل المدرجات والإعلام والجماهير إلى أدوات في معارك جانبية. المطلوب ببساطة أن يعمل الاتحاد ولجانه بمهنية، وأن تكون المواعيد واضحة، والملاعب جاهزة، وتقنية الـVAR حاضرة، والنقل التلفزيوني بمستوى يليق باسم الدوري، والأهم أن تكون المنافسة داخل الملعب هي صاحبة الكلمة الفصل.
وإذا كانت البداية ما زالت أمامنا، فإن لجنة المسابقات مطالبة بالتفكير خارج الصندوق؛ فالدوري الحديث يحتاج إلى تسويق حقيقي، وشركات متخصصة، وفعاليات ترفيهية وموسيقية مصاحبة للمباريات، تجعل الملعب وجهة للجمهور لا مجرد مكان لمشاهدة تسعين دقيقة. دوري نجوم العراق لا يحتاج إلى المزيد من الكلام… بل إلى موسم يثبت أن كرة القدم العراقية تستطيع أن تنجح عندما تتقدم المصلحة العامة على كل الحسابات.
![]()

