حين يتحول الخلاف إلى معركة!
هشام الدلفي
يبدو أن المشهد الرياضي العراقي عاد من جديد إلى مربع الصراع، بعد أن خرج لفترة من دائرة الانشغال بالدوري والاستحقاقات الآسيوية والعربية للمنتخبات، ليطل علينا اليوم عبر أصواتٍ ومنابرَ إعلاميةٍ تحوّل الخلاف الرياضي إلى معركة مفتوحة، يدفع ثمنها مستقبل الكرة العراقية.
المشهد، من وجهة نظر المشاهد قبل الإعلامي، مؤسف بكل المقاييس؛ طرفٌ يصرخ: «فزنا، والاتحاد السابق كان دكتاتورياً»، وطرفٌ آخر يردّ باتهامات تتحدث عن تجاوزات قانونية وانتهاكات رافقت الانتخابات الأخيرة. وبين الصراخين، تقف الكرة العراقية حائرة: هل نحن أمام مشروع رياضي جديد، أم أمام تصفية حسابات قديمة؟
أما الإعلام، فلا يمكن أن يكون جمهوراً في مدرجات الصراع، يصفق لمن يرفع صوته أكثر. مهمته أن يسأل، ويفتح الملفات، ويضع الحقيقة أمام الرأي العام، لا أن يتحول إلى منصة للتهديد والوعيد.
فهل أصبحت كرتنا العراقية ساحةً للعقوبات والتخوين والتهديد؟ أين لغة الحوار والعمل؟ وأين مصلحة اللعبة؟
كان الأجدر بمن انتهت مهمته أن يتعامل مع الواقع الجديد بروح المسؤولية، وأن يضع مصلحة الكرة فوق الخلافات، كما أن على القيادة الجديدة أن تفتح أبواب العمل للجميع.
اليوم، أمامنا دوري يحتاج إلى التحضير، وأندية تنتظر الاستحقاقات الخارجية، ومنتخبات وطنية أمام تحديات كبيرة. فهل نترك كل ذلك وننشغل بمن سيُعزل، ومن ستُشكّل بحقه هيئة مؤقتة، ومن قد يواجه العقوبة؟
يا سادة… الرياضة تُبنى بالحوار والعمل، لا بالصراخ والتهديد. والكرة العراقية أكبر من الجميع.
![]()

