منتخباتنا بين محطات التجريب وأفق التحديات
هشام الدلفي
شهدت الساحة الكروية في الأيام الماضية ثلاث محطات لمنتخباتنا الوطنية: منتخب الشباب في بطولة الخليج، والمنتخب الأولمبي في تصفيات آسيا، والمنتخب الوطني في بطولة ملك تايلند. زخمٌ في المشاركات، لكن العبرة ليست في التواجد بقدر ما هي في الحصيلة، وهنا تبرز الأسئلة المقلقة: ماذا استفدنا؟ وما الذي تحقق على أرض الواقع؟
منتخب الشباب توقف عند نصف النهائي، لكن تجربته لا تُعد خسارة بقدر ما هي خطوة تحتاج إلى مزيد من العمل والانسجام. هؤلاء الفتيان يملكون طاقة للمستقبل، شرط أن تُستثمر بشكل علمي ومدروس.
أما المنتخب الأولمبي فقد كان النقطة المضيئة. أداء جماعي، عناصر واعدة، وبصمة واضحة للمدرب عماد محمد وتأهل الاولمبي الى نهائيات اسيا وتصدره للمجموعة ، هذا الفريق يملك مقومات التعويض عمّا نفتقده في المنتخب الوطني، غير أن الإشادة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يقترن ذلك ببرنامج رعاية واهتمام يليق بأمل الكرة العراقية القادم.
لكن المنتخب الوطني، ورغم تتويجه في تايلند، ترك خلفه علامات استفهام لا يمكن التغاضي عنها. أخطاء دفاعية قاتلة، هشاشة في حراسة المرمى، وانضباط مفقود تجلى في حالات الطرد المتكررة. المدرب أرنولد بدا مدركاً لهذه الهفوات، وربما لم يفرح بالفوز لأنه يعلم أن القادم أصعب بكثير. فالتصفيات أمام السعودية وإندونيسيا لن ترحم، ومواطن الخلل هذه قد تطيح بأحلامنا مبكراً.
إن الكرة العراقية تقف اليوم على مفترق طرق. فإما أن يتحرك الاتحاد فوراً لتدارك هذه الأخطاء قبل أن تترسخ وتتحول إلى كوارث، أو سنجد أنفسنا مرة أخرى أمام مشهد مأساوي تتكرر فيه الخيبات تحت شعار “الإعداد متأخر… والوقت لم يسعفنا”. عندها لن ينفع الندم، ولن تشفع الأعذار. الكرة في ملعب الاتحاد… فإما أن ينقذ المنتخب، أو يكتب بيده سقوطاً جديداً يضعه على حافة الهاوية.
![]()

