العراق … منتخب يدخل البطولات بلا بوصلة !!

هشام الدلفي

العراق يدخل البطولات كما لو أنه يختبر ذاته لا طموحه، ففي العرف الرياضي، كل منتخب يحدد هدفه مسبقًا؛ البعض يبحث عن الخبرة، وآخر يعزز الانسجام، وغيرهم يذهب للمنافسة على اللقب، وحده المنتخب العراقي يبدو بلا بوصلة، وكأن الجهاز الفني والاتحاد لم يتفقا يومًا على سبب المشاركة أصلًا.

القائمة الأخيرة كانت صدمة جديدة للجمهور الذي كان يأمل معالجة آثار إخفاق الخليج ، بدل التصحيح، ظهرت تناقضات لا يمكن تجاهلها ، استدعاء لاعبين مصابين رغم الحاجة للجاهزين، تجاهل عناصر شابة ومحترفة قادرة على صنع الفارق، والعودة إلى أسماء مُستهلكة فقدت فرص التطوير منذ سنوات، حراسة المرمى مثال واضح؛ مركز كان يجب أن يبدأ منه التغيير بوجود مواهب واعدة، لكن الإصرار على الخيارات ذاتها أغلق باب المنافسة. وفي الدفاع، استمر حرمان المنتخب من مدافعين يمتلكون القدرة على بناء الهجمة الحديثة، وفي الأظهرة تكرر تدوير الأسماء دون أي مردود.

الوسط كان الأكثر ظلمًا؛ أسماء قادرة على بناء اللعب وافتكاك الكرة وصناعة الحلول الهجومية بقيت خارج القائمة بلا تفسير، أما الهجوم، فكان ساحة فوضى حقيقية؛ مواهب جديدة تم تجاهلها، بينما تستمر تجارب قديمة لم تثبت نجاحًا، وحتى اسم مثل بايش، رغم موهبته، ما زال يتسبب بخلل تكتيكي دون حلول تعالج ذلك.

المشكلة ليست في الأسماء فقط، بل في السؤال الأكبر: ما الهدف؟ هل نُعدّ للتصفيات؟ نختبر عناصر جديدة؟ أم نذهب للمنافسة؟ أم نشارك بلا رؤية؟ غياب الإجابة يعني أن أخطاء الماضي ستتكرر، وربما بشكل أشد قسوة.

العراق لا يحتاج قائمة جديدة بقدر حاجته لفكرة واضحة، فبدون رؤية، وبدون معايير ثابتة، ستبقى مشاركات المنتخب حضورًا ناقصًا، وستظل الجماهير تتساءل: متى نتوقف عن الدوران في الحلقة ذاتها؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *